محمد جواد المحمودي
607
ترتيب الأمالي
- لمّا لم يجد عليهم أعوانا ، ولو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم . وقد كفّ أبي يده وناشدهم واستغاث فلم يغث ولم ينصر ، ولو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم ، وقد جعل في سعة كما جعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في سعة . وقد خذلتني الامّة وبايعتك يا ابن حرب ، ولو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك ، وقد جعل اللّه عزّ وجلّ هارون في سعة حين استضعفه قومه وعادوه ، كذلك أنا وأبي في سعة حين تركتنا الامّة وبايعت غيرنا ، ولم نجد عليهم أعوانا ، وإنّما هي السنن والأمثال تتبع بعضها بعضا . أيّها النّاس ، إنّكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلا جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبوه وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم تجدوا غيري وأخي ، فاتّقوا اللّه ولا تضلّوا بعد البيان ، وكيف بكم وأنّى ذلك منكم ! ألا وإنّي قد بايعت هذا - وأشار بيده إلى معاوية - وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ « 1 » » . أيّها النّاس ، إنّه لا يعاب أحد بترك حقّه ، وإنّما يعاب أن يأخذ ما ليس له ، وكلّ صواب نافع ، وكلّ خطأ ضارّ لأهله ، وقد كانت القضيّة ففهّمها سليمان فنفعت سليمان ولم تضرّ داوود . فأمّا القرابة فقد نفعت المشرك وهي واللّه للمؤمن أنفع ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعمّه أبي طالب وهو في الموت : « قل لا إله إلّا اللّه ، أشفع لك بها يوم القيامة » . ولم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول له إلّا ما يكون منه على يقين ، وليس ذلك لأحد من النّاس كلّهم غير شيخنا - أعني أبا طالب - « 2 » ، يقول اللّه عزّ وجلّ : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ
--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 21 : 111 . ( 2 ) ما ورد في أبي طالب رضى اللّه عنه ، معارض للأحاديث المتواترة الواردة في إيمانه وأنّه مؤمن قريش ، ويأتي الكلام في ذلك في ترجمة أبي طالب رضى اللّه عنه عند التعرّض لترجمة والدي أمير المؤمنين عليه السّلام في كتاب الإمامة .